المحقق النراقي
373
مستند الشيعة
لم يجعل الأول قرينة للثاني أيضا - يحصل الإجمال في المراد ، ويجب الأخذ بالمتيقن ، وهو متاع الرجال والنساء ، ولم يعلم أيضا دخول ما يختص بالرجال في الجهاز الذي يجاء به من بيت الزوجة ، بل الظاهر إما متاع النساء خاصة ، أو المشترك ، إذ لا يرتاب أحد في أن للزوج أيضا في البيت شيئا ، لأنه لم يدخله عاريا فلا يحتاج فيما يختص بالرجال - ولو شيئا - إلى البينة . بل نقول : إنه يعلم كل من بين لابتيها - بل كل أحد - أن الزوج ليلة الزفاف لم يكن جالسا في بيته عاريا مكشوف الرأس والعورة ، بلا فراش ولا وطاء ولا آنية ولا إبريق ولا كوزة ولا سراج ، منتظر لأن تجئ الزوجة بهذه الأشياء ، والغالب أن لباسه غير منحصر بما لبسه حينئذ أيضا . . وعلى هذا ، فيكون للزوج أيضا شئ في البيت قطعا ، فيحصل الإجمال في المراد من التعليل المذكور ، ولا يصلح قرينة لشئ . ولكون الأوليين أخص مطلقا من الأخيرة فيجب تخصيصها بهما ، مع أن الواقعة في الجميع واحدة . وعلى هذا ، فلا تصلح تلك الأخبار دليلا لذلك القول أصلا ، مع أن وجود القائل بهذا القول غير معلوم ، فإن نسبته إلى الكليني ليست إلا لمجرد نقل هذه الأخبار ، كما صرح به من نسبه إليه ، وهو لم ينقل إلا الخبرين الأولين ، فلو صحت النسبة من هذه الجهة لكان هو أيضا كالصدوق ، وقائلا بالقول الرابع . وما ذكره الشيخ في كتابي الأخبار - سيما الاستبصار - ليس صريحا ولا ظاهرا في الاختيار ، وإنما دأبه فيهما إبداء الاحتمالات للجمع بين الأخبار . ومنه يظهر سقوط هذا القول أيضا من درجة الاعتبار .